الذهبي
658
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
إسماعيل بن أحمد البَيْهقيّ ، وكتب لي من شِعْره ، وسمعت أنّ قصيدة أكثر من أربعين بيتًا كانت تُقرأ عليه فيحفظها في نوبةٍ واحدة . قُتِلَ بمَرْو في الوقعة الخُوارَزْمشاهيَّة في ربيع الأوّل ، وله نيفٌ وأربعون سنة . 294 - عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازَة ، أبو حفص بن أبي المَفَاخر البخاريّ ، [ المتوفى : 536 ه - ] علّامة ما وراء النّهر . تفقه على والده العلّامة أبي المَفَاخر ، وبرع في مذهب أبي حنيفة ، وصار شيخ العصر ، وحاز قَصَب السَّبق في عِلم النَّظر ، ورأى الخصوم وناظر ، وظهر عليهم ، وصار السّلطان يصدر عن رأيه ، وعاش في حرمةٍ وافرة ، وَقَبُولٍ زائد ، إلى أن رزقه الله الشهادة على يد الكافر ، بعد وقعة قَطَوَان وانهزام المسلمين . قال ابن السّمعانيّ : سمعت أنّه لمّا خرج هذه النَّوْبة كان يودّع أصحابه وأولاده وداع من لَا يرجع إليهم ، فرحمه الله ورضي عنه ، سمع : أباه ، وعليّ بن محمد بن خِدَام ، وحدَّث ، ولقِيتُه بمَرْو ، وحضرتُ مناظرته ، وقد حدَّث عن جماعةٍ من البغداديين كأبي سعد أحمد ابن الطُّيُوريّ ، وأبي طالب بن يوسف ، وكان يُعرف بالحسام ، ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة ، وسمع منه : أبو عليّ الْحَسَن بْن مَسْعُود الدَّمشقيّ ابن الوزير ، وغيره ، وتفقه عليه خلْق ، وقتل صبرًا بسَمَرْقَنْد في صَفَر سنة ستٍ وثلاثين . وقيل : بل قُتِلَ في الوقعة المذكورة ، وكان قد تجمّع جيوشٌ لَا يُحْصَوْن من الصّين ، والخِطا ، والتُّرك ، وعلى الكُلّ كوخان ، فساروا لقصد السّلطان سَنْجَر ، وسار سَنْجَر في نحو مائة ألفٍ من عسكر خُراسان ، وغَزْنَة ، والغور ، وسجسْتان ، ومازَنْدَران ، وعَبَر بهم نهر جَيْحُون في آخر سنة خمسٍ وثلاثين ، فالتقى الجيشان ، فكانا كالبحرين العظيمين يوم خامس صَفَر ، وأبلى يومئذٍ صاحب سجِسْتان بَلاءً حَسَنًا ، ثمّ انهزم المسلمون ، وَقُتِلَ منهم ما لَا يُحصى ، وانهزم سَنْجَر ، وأُسِر صاحب سجِستان ، وقماج مقدَّم ميمنة المسلمين ، وزوجة سَنْجَر ، فأطلقهم الكفار . قال ابن الأثير : وممّن قُتِلَ الحُسَام عُمَر بن مازَة الحنفيّ ، المشهور .